النووي
25
المجموع
( إحداهما ) يثبت وهو قول الشافعي لظاهر الحديث ( والثانية ) لا يثبت لعدم الغبن ، ولذلك ثبت الخيار للمشترى المسترسل إذا غبن ، وفى الحديث " غبن المسترسل ربا " وفى تفسيره قولان ( أحدهما ) أنه الذي لا يعرف قيمة السلعة ( والثاني ) وهو المنصوص عن أحمد أنه الذي لا يماكس ، بل يسترسل إلى البائع ويقول : أعطني هذا . وليس لأهل السوق أن يبيعوا المماكس بسعر ويبيعوا المسترسل بغيره . وهذا مما يجب على والى الحسبة إنكاره ، وهذا بمنزلة تلقى السلع ، فان القادم جاهل بالسعر . ثم قال ابن القيم : ومن هذا تلقى سوقة الحجيج الجلب من الطريق ، وسبقهم إلى المنازل يشترون الطعام والعلف ثم يبيعونه كما يريدون فيمنعهم والى الحسبة من التقدم لذلك حتى يقدم الركب ، لما في ذلك من مصلحة الركب ومصلحة الجالب ، ومتى اشتروا شيئا من ذلك منعهم من بيعه بالغبن الفاحش ومن ذلك نهى النبي صلى الله عليه وسلم " أن يبيع حاضر لباد ، دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " قيل لابن عباس : ما معنى قوله " لا يبيع حاضر لباد ؟ " قال " لا يكون له سمسارا " . وهذا النهى لما فيه من ضرر المشترى فان المقيم إذا وكله القادم في بيع سلعة يحتاج الناس إليها ، والقادم لا يعرف السعر أضر ذلك بالمشتري كما أن النهى عن تلقى الجلب لما فيه من الاضرار بالبائعين ، اه ( قلت ) وقد ذهب إلى الاخذ بظاهر الحديث الجمهور فقالوا : لا يجوز تلقى الركبان ، واختلفوا هل هو محرم أو مكروه فقط . وحكى ابن المنذر عن أبي حنيفة أنه أجاز التلقي وتعقبه الحافظ ابن حجر بأن الذي في كتب الحنفية أنه يكره التلقي في حالتين ( الأولى ) أن يضر بأهل البلد ( والثانية ) أن يلبس السعر على الواردين . والتنصيص على الركبان في بعض الروايات خرج مخرج الغالب ، وحكم الماشي حكم الراكب من غير فرق . دليلنا حديث أبي هريرة المذكور فان فيه النهى عن تلقى الجلب من غير فرق . وكذلك حديث ابن مسعود المذكور ، فان فيه النهى عن تلقى البيوع . وقد أوضحنا في الخيار قول ابن القيم ، ونزيدك إيضاحا بما قاله الشوكاني . قال :